عليخان المدني الشيرازي
248
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
إن النافية والكلام على إعمالها : تتمّة : لم يتعرّض المصنّف لذكر إن النافية ، لأنّ إعمالها نادر ، كما ذهب إليه ابن مالك ، بل ذهب الفرّاء وأكثر البصريّين إلى المنع وأجازه الكسائيّ وأكثر الكوفيّين وأبو بكر « 1 » وأبو علي وأبو الفتح واختلف النقل عن سيبويه والمبرّد . فنقل السهيليّ الإجازة عن سيبويه والمنع عن المبرّد وعكس ذلك النحاس ونقل ابن مالك عنهما الإجازة . وإعمالها لغة أهل العالية وهي ما فوق نجد إلى أرض تهامة وإلى ما وراء مكة ، ويعتبر فيها من الشروط ما اعتبر في ما إلا عدم زيادة إن ، فإنّها لا تزاد معها كلا نحو قول بعضهم : إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية ، وإن ذلك نافعك ولا ضارّك . وأنشد الكسائيّ [ من المنسرح ] : 186 - إن هو مستوليا على أحد * إلا على أضعف المجانين « 2 » وخرّج ابن جنيّ وغيره على ذلك قراءة وسعيد بن جبير « 3 » إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم [ الأعراف / 194 ] بتخفيف إن وكسرها لالتقاء الساكنين ونصب عبادا على الخبريّة وأمثالكم على أنّه نعت لعباد والمعنى ليس الأصنام الّذين تدعون من دون اللّه عبادا أمثالكم في الاتصاف بالعقل ، فلو كانوا أمثالكم فعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين ضالين ، فكيف حالكم في عبادة من هو دونكم بعدم الحياة والإدراك .
--> ( 1 ) - هناك كثير من النحاة الكبار باسم أبي بكر مثل ابن الخياط ، ابن السراج ، ابن دريد . ( 2 ) - لم يسم قائله اللغة : مستوليا : اسم الفاعل من استولي ، ومعناه كانت له الولاية على الشيء . ( 3 ) - سعيد بن جبير الأسدي ، تابعيّ ، كان أعلمهم على الاطلاق ، قتله الحجّاج سنة 95 ه . ق الأعلام للزركلي ، 3 / 145 .